نبيل أحمد صقر

134

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

أي مسماه أحمد منى ، أي أفضل ، أي في رسالته وشريعته ، وعبارات الإنجيل تشعر بهذا التفضيل ، ففي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر « وأنا أطلب من الأب ( أي من ربنا ) فيعطيكم ( فارقليط ) آخر ليثبت معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه » ثم قال : وأما الفارقليط الروح القدس الذي سيرسله الأب ( اللّه ) باسمي فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم ( أي في جملة ما يعلمكم أن يذكركم بكل ما قلته لكم ) وهذا يفيد تفضيله على عيسى بفضيلة دوام شريعته المعبر عنها بقول الإنجيل : « ليثبت معكم إلى الأبد » وبفضيلة عموم شرعه للأحكام المعبر عنه بقوله « يعلمكم كل شئ » . والوصف ب " أحمد " على المعنى الثاني في الاسم : أن سمعته وذكره في جيله والأجيال بعده موصوف بأنه أشد ذكر محمود وسمعة محمودة . وهذا معنى قوله في الحديث : « أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة » وأن اللّه يبعثه مقاما محمودا . ووصف " أحمد " بالنسبة إلى المعنى الثالث في الاسم رمز إلى أنه اسمه العلم يكون بمعنى " أحمد " ، فإن لفظ محمد اسم مفعول من حمد المضاعف الدال على كثرة الحامدين إياه كما قالوا : فلان ممدح ، إذا تكرر مدحه من مادحين كثيرين . فاسم " محمد " يفيد معنى : المحمود حمدا كثيرا ورمز إليه بأحمد . وهذه الكلمة الجامعة التي أوحى اللّه بها إلى عيسى عليه السلام أراد اللّه بها أن تكون شعارا لجميع صفات الرسول الموعود به صلى اللّه عليه وسلم ، صيغت بأقصى صيغة تدل على ذلك إجمالا بحسب ما تسمح اللغة